The text size have been saved as 100%.

رومل بيروت

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend

لم يقل لنا السيد حسن نصر الله ما اذا كانت المخططات التي وضعت للألف مقاتل الذين استقدمهم سعد الحريري من عكار والبقاع بهدف "خديعة كان يحضّر لها"، وما هي المهمات التي كانت ملقاة على عاتقهم: هل هي اقتحام الضاحية الجنوبية ام اغتيال شخصيات من 8 آذار؟ وما هي الاسلحة التي كانت بحوزتهم والتي لم نشاهد منها، على شاشة "المنار"، على رغم اعادة المشهد نفسه والتكرار، سوى اعداد قليلة من الاسلحة الخفيفة التي لم تتجاوز عدد اصابع اليد والتي اذا ما قورن عددها بالعدد الذي ذكره نصر الله وغيره، فإن الاستنتاج هو ان كل عشرة "مقاتلين" كانوا يحوزون رشاشاً واحداً، يتساعدون على حمله و"خرطشته" وصولاً الى التصويب ثم اطلاق النار. ويمكن تصيب، ويمكن تخيب. 
 
والسؤال، اذا كان سعد الحريري ارادها معركة مع "حزب الله" او على الاقل توريطه في معركة داخل بيروت، كما يزعم الامين العام الاشهر، فما الذي جعل نصر الله ينجرّ الى معركة داخلية كهذه تفقد سلاحه الشرعية الشعبية التي كانت له يوم كان للمقاومة قبل ان يتحوّل الى ايدي ميليشيا الازقة؟ وهل ان تاريخ سعد الحريري الامني والعسكري و"التخطيطي" لعمليات "حرب الشوارع" ادهى من كل انتصارات نصر الله الامنية والعسكرية؟ وخصوصاً أن الاخير لم يأل يوماً جهداً، وتحديداً عندما كان في مرحلة المقاومة، في التأكيد ان اسرائيل لا يمكن أن تجر حزبه الى معركة لم يُحدد هو زمانها ومكانها، فإذا بألف شخص يحملون في، احسن حال، مئة رشاش يدوي تم اعدادهم وتدريبهم – كما يزعم – لمواجهة "المقاومة الاسلامية" و"افواج المقاومة اللبنانية" وما ملكت أيمانهما يورطون "حزب الله" وقيادته ويجرونه الى غزو بيروت؟ 
 
ألم يتساءل نصر الله: لو كان سعد الحريري – رومل بيروت – اراد فعلاً، وحقيقة، توريط "حزب الله" من خلال "الخديعة" ألم يكن باستطاعته، وهو يملك ما يملك من امكانات مادية او على الاقل يملك ما يملك من علاقات عربية ودولية، ألم يكن باستطاعته شراء اسلحة تؤهله لربح المعركة؟ واذا كان العيب في من تركوا بنادقهم خوفاً من الغزاة كما يزعم صاحب النصر على الآمنين في بيروت، فأين من قال انهم كانوا بالآلاف المؤلفة وتم تدريبهم واعدادهم في الخارج من اجل هذه الساعة؟ 
 
قال نصر الله بالامس الكثير والكثير ولكن الناس لم تصدق حتى القليل القليل. فأبناء بيروت الذين عاشوا "اليوم المجيد" في كل تفاصيله، شاهدوا السلاح "القومي" والسلاح "المقاوم" لكنهم لم يروا السلاح "العكاري" ولا السلاح "البقاعي" بل كل ما رأوه هو جثامين شهداء و"اليوم المجيد" وجرحاه واحراق بيوت ومؤسسات، وخوف الاطفال الذين امضوا ساعات ذلك اليوم في حمام يومه المجيد ورعبهم من رصاص، وصواريخ المجد الضائع الذي يبدو انه وجده في ازقة بيروت. 
 
للمرة الاولى لن يكتفي اهل بيروت بالاستماع الى كلام السيد نصر الله بل سيطيعونه وسيعدونه بألا ينسوا ما دام هناك من يصر على ايقاظ الفتنة النائمة.
 
راشد فايد

النهار
No votes yet